ابن الجوزي

171

زاد المسير في علم التفسير

وزعم الخليل أن الرجز ليس بشعر ، وإنما هو أنصاف أبيات وأثلاث . قوله تعالى : ( بما عهد عندك ) فيه أربعة أقوال : أحدها : أن معناه : بما أوصاك أن تدعوه به . والثاني : بما تقدم به إليك أن تدعوه فيجيبك . والثالث : بما عهد عندك في كشف العذاب عمن آمن . والرابع : أن ذلك منهم على معنى القسم ، كأنهم أقسموا عليه بما عهد عنده أن يدعو لهم . قوله تعالى : ( إلى أجل هم بالغوه ) أي : إلى وقت غرقهم . ( إذا هم ينكثون ) أي : ينقضون العهد . قوله تعالى : ( فانتقمنا منهم ) قال أبو سليمان الدمشقي : انتصرنا منهم بإحلال نقمتنا بهم ، وتلك النقمة تغريقنا إياهم في اليم . قال ابن قتيبة : اليم : البحر بالسريانية . قوله تعالى : ( وكانوا عنها غافلين ) فيه قولان : أحدهما : عن الآيات ، وغفلتهم : تركهم الاعتبار بها . والثاني : عن النقمة . وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ( 137 ) وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ( 138 ) قوله تعالى : ( وأورثنا القوم ) يعني بني إسرائيل . ( الذين كانوا يستضعفون ) أي : يستذلون بذبح الأبناء ، واستخدام النساء ، وتسخير الرجال . ( مشارق الأرض ومغاربها ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : مشارق الشام ومغاربها ، قاله الحسن . والثاني : مشارق أرض الشام ومصر . والثالث : أنه على إطلاق في شرق الأرض وغربها . قوله تعالى : ( التي باركنا فيها ) قال ابن عباس : بالماء والشجر . قوله تعالى : ( وتمت كلمة ربك الحسنى ) وهي وعد الله لبني إسرائيل بإهلاك عدوهم ، واستخلافهم في الأرض ، وذلك في قوله : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ) ،